الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
414
أصول الفقه ( فارسى )
المبحث الثالث - ثبوت الملازمة العقلية بين حكم العقل و حكم الشرع و معنى الملازمة العقلية هنا - على ما تقدم - انه إذا حكم العقل بحسن شىء أو قبحه هل يلزم عقلا ان يحكم الشرع على طبقه ؟ و هذه هى المسألة الاصولية التى تخص علمنا ، و كل ما تقدم من الكلام كان كالمقدمة لها . و قد قلنا سابقا : ان الأخباريين فسر كلامهم - فى أحد الوجوه الثلاثة المتقدمة الذى يظهر من كلام بعضهم - بانكار هذه الملازمة . و اما الاصوليون فقد أنكرها منهم صاحب الفصول و لم نعرف له موافقا . و سيأتى توجيه كلامهم و كلام الأخباريين . و الحق ان الملازمة ثابتة عقلا ، فان العقل إذا حكم بحسن شىء أو قبحه - أى انه إذا تطابقت آراء العقلاء جميعا بما هم عقلاء على حسن شىء لما فيه من حفظ النظام و بقاء النوع أو على قبحه لما فيه من الاخلال بذلك - فان الحكم هذا يكون بادى رأى الجميع ، فلا بد ان يحكم الشارع بحكمهم ، لأنه منهم بل رئيسهم . فهو بما هو عاقل - بل خالق العقل - كسائر العقلاء لا بد ان يحكم بما يحكمون . و لو فرضنا انه لم يشاركهم فى حكمهم لما كان ذلك الحكم بادى رأى الجميع ، و هذا خلاف الفرض . و بعد ثبوت ذلك ينبغى ان نبحث هنا عن مسألة اخرى ، و هى انه لو ورد من الشارع أمر فى مورد حكم العقل كقوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ « 1 » فهذا الأمر من الشارع هل هو أمر مولوى ، أى انه أمر منه بما هو مولى ، أو انه أمر ارشادى ، أى انه أمر لأجل الإرشاد إلى ما حكم به العقل ، أى انه أمر منه بما هو عاقل ؟ و بعبارة اخرى ، ان النزاع هنا فى ان مثل هذا الأمر من الشارع هل هو أمر
--> ( 1 ) - النساء / 59 - المائدة / 92 - النور / 54 - محمد / 33 - التغابن / 12 .